محمد الغزالي
25
خلق المسلم
وقوله : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ « 1 » . ومن الذي يبقى على تقويمه الحسن ، وينجو من الارتكاس في الدنيا السافلة ؟ الجواب في الآية : . . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 2 » . وقد علمت أن الخلق الحسن ، هو الثمرة الدانية للإيمان الواضح والعمل الصالح . * * * ذلكم موقف الإسلام من فطرة الإنسان الطيبة ، ونهجه في تدعيمها . أما عمله مع طبائع المرء الشريرة الأخرى ، فهو التنبيه إليها ، والعمل على إسلاس قيادها ، وجعله خاضعا لتصريف العقل الرشيد ، ومنطق الفطرة الطيبة . أشار النبي إلى بعض هذه الطباع بقوله : « يشيب ابن آدم وتشب معه خصلتان : الحرص وطول الأمل » « 3 » . وقوله : « شر ما في الإنسان جبن هالع ، وشح خالع » « 4 » وقوله : « لو أن ابن آدم أعطي واديا من ذهب أحب إليه ثانيا ، ولو أعطي ثانيا أحب إليه ثالثا ، ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » « 5 » . وأشار القرآن الكريم إلى بعض هذه الطباع بقوله : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ ، وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ، وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ، ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ « 6 » . وأول ما يلفت الإسلام نظر المرء إليه ، أن الجري مع الهوى ، والانصياع مع وساوسه التي لا تنقضي ، لن يشبع النفس ، ولن يرضي الحق .
--> ( 1 ) الأعراف : 146 . ( 2 ) التين : 6 . ( 3 ) مسلم . ( 4 ) أبو داود . ( 5 ) البخاري . ( 6 ) آل عمران : 14 .